لقد تاهت منى الذكريات
و نسيتُ أعز ما فات
عجبتُ لك حقَا أيها الزمان
أتداوى الاحزان بالنسيان!!!
و تجعلنى اتجرع منه
بدل الكأس كأسان
فتُرى
هل سأكون يوماعلى موعد مع النسيان؟؟؟؟
هكذا سطّرت هند بحبر الأسى ما ألمّ بها من حزن عميق على الذكريات التى جمعتها بصديقتها ريم او نصفها الاخر كما كانوا يصفونهما, فقد اكتشفت انها قد غفوت عنها و اخذتها دوامة الحياة بمشاكلها و صراعاتها لتبعدها عن اجمل فترة فاتت من عمرها
و تحل الحزن بالنسيان
لقد كانت الدنيا فى عينيهما لوحة فنان شملها بالعناية و حباها بكل ما انعم به الخالق من ذوق و حس بارع , ينتقلان بين ارجائها كفراشة تلهو و تنتقل بين الزهور تستنشق اجمل ما فيها من عطور, كانتا كالنسمة الرقيقة التى تلطف الجو , ينظران الى الدنيا بعين واحدة يقتسمان فرحها كما يخفف كل منهما احزان الاخرى
كانت هند تظهر قوتها رغم ما يكمن بداخلها من ضعف مرهفة المشاعر طموحة لحد الجنون
يأخذها خيالها لأبعد الحدود تعشق الترحال
و قد ساعدها عملها على ذلك و كانت ريم تشبهها فى اشياء كثيرة بينما كانت تخالفها فى طموحها الجامح
و تفضل ان تعيش على ارض الواقع تلجأ الى قوقعتها فى فترة غياب ريم عنها و شاءت الاقدار ان يشوب هذه اللوحة الحزن و الالم
لوفاة ريم فتشتعل شموع الحزن ويزداد لهيبها و تتطاير منها الابخرة السوداء
معلنة الحداد على الصبا وذكريات الطفولة التى اخذت تمر امام عينها
بوقوع الخبر عليها كالصاعقة عندما قررت هند الاتصال بريم فور عودتها من رحلتها لتفاجئها بعودتها رغم انها كانت تهاتفها كل يوم تخبرها بما حدث معها و كأنها تدون مذكراتها
لا تأبه ان تنفق كل ما معها من نقود لمحادثتها يوميا و لكنها لم تكن تدرى ان المفاجأة التى تنتظرها كانت اكبر
فتوقفت امام الخبر و توقفت معها عقارب الزمن لعلها تستطيع استيعاب الموقف
لا تعرف ماذا تفعل فهرعت الى بيت صديقتها لتودعها قبل ان تنقل الى مثواها الاخير
فدخلت غرفتها لتجدها ممددة على فراشها يشع النور من وجهها مرتسما ابتسامته المعهودة
وكأنها علمت بقدومها و الذى طالما كانت تسر لرؤيته و لو لبرهة ولكنها فى هذه اللحظة أطالت النظر اليه و كأنها تخشى ان ينسيها الدهر تلك الملامح التى واراها التراب,
فتتذكر اتصالها الاخير لها و قد ألحت فى سؤالها متى ستعودين يا هند كم اشتاق اليك و لكنها لم تخبرها بموعد مجيئها
وأرادت ان تفاجئها لتستيقظ هند على ذلك المشهد حيث لا تسمع فيه سوى صوتها
أفيقى يا ريم
لقد عدت ريم أنا هنا !!!!
كفى مزاحا و افيقى!!!
و تنهمر الدموع من عينيها و هى تردد اسمها
ريم ريم
وظلت هند بجوار ريم الى ان نقلت الى مثواها الاخير لتسجل ذاكرتها ذلك المشهد الذى حفرو كأنه نقش على صخر فقد وارى التراب ذلك
الجسد و رحل الناس و تركوها وحدها حيث لا انيس و لا جليس
تُرى ماذا حدث بعد ذلك؟؟؟
ترقّبوا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ